مقالات

شمعة الساروت لن تنطفئ

شمعة الساروت لن تنطفئ
شيّعت الآلاف جثمان الشهيد عبد الباسط الساروت منشد الثورة السورية وحارسها إلى مثواه الأخير في مسيرة امتدت من الأراضي التركية التي لفظ بأحد مشافيها أنفاسه الأخيرة ليوارى الثرى في بلدة الدانة بريف إدلب.
وإن كان الآلالف حاضرين تشييع جثمانه فإن قلوب الملايين من جميع أنحاء العالم بكت ونعت الشهيد في الميادين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية والدولية.

ما اجتمعت الثورة على شخص كاجتماعها على الساروت
في ظل سنوات من التخوين الذي كاد ينهش كيان الثورة ويشتت شملها اجتمع السوريون أخيراً، كيف لا وهو الذي يمثل أطياف الشعب بأكمله فهو الذي غنى أناشيد الثورة في مظاهرات تجمع بين الأحرار المشاركين من طوائف شتى وهو ابن مدينة حمص التي تجمع وتختصر التنوع السكاني في سوريا ليختصرها بشخصه كما اختصر وجمع أطياف الثورة التي كادت بتشتتها تتنازع**
وكما أن لكل إمرئٍ من اسمه نصيب كان نصيب عبد الباسط من اسمه بساطة نقضت التعنت ونبهتنا “كسوريين” أولاً على مشاكلنا لاسيما مجمع الثائرين وما أصابنا من أمراض تغلغلت في جسم ثورة الحرية والكرامة “وليس الساروت وحده مثالاً على نقاء ثورة لاتحتاج للتزكية”.

لم تظلم الثورة أحداً كـ ظلمها للساروت
الكثيرون قالوا هذه العبارة مستشهدين بما لاقاه الساروت من تهميش وهو على قيد الحياة لاسيما في السنوات الأخيرة فكان منسياً في حياته ليتذكره السوريون بعد وفاته، هذا النسيان سببه الرئيس ما عانته رموز الثورة من تخوين وتناحر ورميٍ للتهم جزافاً فكان مصير من ينأى بنفسه عنها كما حدث للساروت وهنا يكون عبد الباسط مثالاً يعيض عن الكثيرين وتشخيصاً دقيقاً لما يعانيه ليس فقط رموز الثورة وأيقوناتها وحتى الأموات منهم بل الجميع تعرض لها ولم يستثنى أحد.

أيقونة تُلخّص الثورة
اختصر عبد الباسط في مسيرته مراحل الثورة السورية ضد نظام الأسد ومثلها، ضحى بما يملك أملاً بنيل الحرية المنشودة فكان من السباقين في سلميتها وحاضرة أهازيجه في جميع ساحات الحرية وميادينها على امتداد الأراضي السورية آنذاك وحتى خارجها، ولاتزال أناشيده حاضرة تهيج الذكرى لدى الملايين ممن شارك في الحراك.
حوصر وعانى ماعاناه واضطر لحمل السلاح كما اضطرت ثورتنا لذلك في مواجهة إجرام الآلة العسكرية الأسدية ليهجر من مدينته بعد استشهاد العديد من أهله ورفاقه، ولأنه يختصر ثورة بمراحلها لم يغب دور داعش الخنجر المسموم في خاصرة الثورة عن مسيرته وهو ذات الأمر الذي يتهمه “البعض” به ولسنا بصدد التبرير، غير أن من يعرف الساروت عن قرب وقد عرفه الجميع على حقيقته بعد مماته يلخص بأن همّ كل ثائر هو إسقاط نظام الأسد ورموزه وأن داعش أداة حرفت مسار الكثيرين كما حاولت حرف مسار ثورة شعب طالب بنيل حريته.
ظلّ متمسكاً بحلمه على الرغم مما عاناه وتعرض للتهجير مرات وتنازل عن كبريائه في سبيل الثورة وعاد بهجرة عكسية مقتنعاً بأن الثورة مستمرة.
وأخيراً ترجل الفارس وهو الذي رثى نفسه بأناشيده خير الرثاء متأملاً بإكمال المسيرة بعده ومستبشراُ برفاقه، ليترك باستشهاده أملاً وبشرى بأن الثورة لازالت باقية في قلوب السوريين وأن في الثورة الآلاف من عبد الباسط لازالوا أحياءا.
وكما أمنية الثائرين بأن ليتنا نجتمع على رموز الثورة “الأحياء” كاجتماعنا على من استشهد منهم..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *