ارشيف الثورة

لم تنهكهم أسلحة النظام فخرجوا جوعاً

من مركز لأكبر المحافظات السورية والعقدة الأكبر للمواصلات في سوريا عنونت أولى مظاهراتها التي اندلعت بعد منتصف مارس/آذار2011 بجمعة العزة طلبا للحرية واسقاط النظام. شكلت بزخم مظاهراتها التي تزايدت بسرعة ايقونة الثورة السورية وكان لها النصيب الاكبر في عدد الشهداء آنذاك و تشكل حمص مزيجا من العرب وفئات متنوعة من الشركس والداغستانيين والتركمان والارمن.

في الفترة الاولى لبداية الثورة في المدينة نشر النظام دباباته في شوارعها ووضع قناصيه من جنوده في الأبنية المرتفعة ليصبح العيش في أحياء حمص القديمة محفوفا بالمخاطر فضلا عن قطع الخدمات عن معظم هذه الاحياء منذ بداية عام 2012. حشدت قوات النظام عتادها وجنودها للمواجهة وخوض معركة أطلق عليها اسم معركة الحسم وذلك في بداية شباط 2012 للسيطرة على أحياء مدينة حمص القديمة الأربعة عشر وهي وادي السايح والبياضة والخالدية وباب هود وباب الدريب وباب تدمر والقرابيص وكرم شمشة والقصور والصفصافة والحميدية وبستان الديوان والتامينات وحي الغوطة وابتدأت الحصارات للأحياء من حي بابا عمرو الى حي كرم الزيتون ومن ثم الى ديربعلبة. صعّد النظام عملياته العسكرية ضد تلك الاحياء وقصفها بكافة انواع الاسلحة منها السلاح الكيماوي الذي جرى استعماله مرات عديدة ففي حي البياضة بتاريخ 23تشرين الثاني/نوفمبر2012 استخدمه النظام كسلاح ردع لوقف التقدم الميداني الذي حققه الثوار وقد أدى القصف بالغازات السامة الى وقوع سبعة وفيات وعشرات الإصابات ومجزرة حي الخالدية التي بدأت بسقوط قذيفة اطلقها النظام على احد المنازل في الحي جانب حديقة العلو فأودت بحياة عائلة بأكملها وما ان سارع الاهالي الى انتشال الجثث حتى قام النظام باطلاق وابل من القذائف على تجمعات ابناء الحي وسقط انذاك اكثر من 60 شهيدا ذلك الحي الشعبي الذي اشتهر بتنظيم الاعتصامات والتظاهرات حاول النظام اقتحامه اكثر من ثلاثين مرة واستمرت المواجهات سنة تقريبا بين الثوار وقوات النظام الى ان تمكنت الاخيرة في نهاية حزيران 2013 من السيطرة على الحي إثر عملية واسعة النطاق استمرت شهرا كاملا بمشاركة قوات من حزب الله اللبناني. ثم تحولت المواجهة الى جورة الشياح حيث تمركز الثوار لصد تقدم النظام الذي تمكن لاحقا من إحكام السيطرة غربي جورة الشياح وإغلاق المعبر الوحيد الواصل بين المنطقة المحاصرة وبين حي الوعر في 9حزيران 2012 وتدمير خطوط الصرف الصحي بما يحول دون استعمالها للخروج من الحصار. يذكر ان المدينة في الشهور التي سبقت عملية إغلاق المنفذ كانت تعيش حالة حصار جزئي بحيث كان في الامكان إدخال كميات محدودة من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية. مع مرور الوقت اشتدت قساوة الحصار فقام الثوار بتاريخ8/1/2014 بالتحرك نحو المطاحن في حي الخالدية بهدف الاستيلاء على كميات الطحين والحبوب بغرض كسر الحصار عن مدنية حمص استمرت المعركة لمدة يومين دون تحقيق أهدافها وراح ضحيتها العشرات من الثوار.

صورة لآثار الدمار في مدينة حمص
صورة لآثار الدمار في مدينة حمص

بدأت المعاناة وأخذ المحاصرون يعتمدون على ماتوفره المنازل من مؤن وما تنبته الارض من حشائش وعلى اوراق الشجر حتى ان كثيرا من المحاصرين كانوا يمضون ثلاثة أو اربعة أيام لا يتناولون فيها سوى كمية قليلة من الحشائش ولاحقا تمكن الثوار من قتل ضابط مقرب من النظام وتم التفاوض على جثته بشاحنات من المواد الطبية والغذائية وتم ادخال اطباء الى الاحياء واجراء عمليات جراحية للحالات الخطرة وكان الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم حتى توصلوا لأكل جلود البقر والقطط.. وعادت الحياة الى عصورها القديمة في تلك الاحياء فلا شبكات مياه وكهرباء واتصالات وأدى سوء التغذية وتأخير علاج العديد من الإصابات الى انتشار العدوى والامراض فضلا عن دور الطقس البارد في توليد الانتانات في الجراح سيما مع غياب وقود التدفئة وافتقار الاحياء للعناصر الطبية.

في السابع من مايو2014 خرج من أحياء مدينة حمص جميع من احتضنه الحصار لعامين كاملين باتفاق تحت اشراف الامم المتحدة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *